جمال الدين بن نباتة المصري
476
سرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون
في الجوّ ، وانقضّ على حمامة فأخطأ ، وسقط في الحمأة فتلطّخ رأسه ، وتلطّخ ريشه ، ولم يمكنه أن يطير ، فأخذه الصّيّاد ورجع إلى منزله . فاستقبله رجل فقال : ما هذا ؟ فقال : كركىّ يتصقّر ! فسمع المتنبي هذه الحكاية ، فأخذ منها معنى هذا البيت ؛ وهذا من نادر التعصّب على هذا الرجل الفاضل المحسود . تمّت الرسالة وشرحها ، والدلالة ولمحها ؛ ولا أدّعي فيها غير انتخاب الأخبار واختيار المتمكّن من النّظام والنّثار ، فإنّى أثبتّ بيوت الأشعار من أبوابها ، وميّزت أبكار الفقر من أترابها . وعلى الجملة ففي عواطف من عرضت عليه هذه النّبذة ما يسدّ خللى ، ويشدّ أملى ويكثّر قليلي ، ويرعى في كلّ وقت رحلتي الشماليّة بقبولى ؛ عطّر اللّه بذكره المشارق والمغارب ، وزيّن سماء المدح في مناقبه بزينة الكواكب ، ولا خلت أبواب نعمه وعلمه على كلا الحالين من طالب . امين . والحمد للّه رب العالمين . [ وصلّى اللّه على سيدنا ومولانا محمد وآله وصحبه أجمعين ] « 1 » .
--> ( 1 ) من ت .